قال السدي : ما قتل قوم قط نبيا أو قوما من دعاة الحق من المؤمنين إلا بعث الله تعالى عليهم من ينتقم لهم ، فصاروا منصورين في الحياة الدنيا وإن قتلوا (١).
وقيل : ننصرهم بجعل العاقبة لهم (٢).
قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي رضي الله عنه (٣) : وفصل الخطاب أن نصرهم حاصل لا بدّ منه ، فتارة يكون بإعلاء أمرهم كما أعطي داود وسليمان من الملك ما قهرا به كل كافر ، وأظهر محمدا صلىاللهعليهوسلم على مكذبيه ، وتارة يكون بالانتقام من مكذبيهم [بإنجاء الرسل وإهلاك أعدائهم ، كما فعل بنوح وقومه ، وموسى وقومه ، وتارة يكون بالانتقام من مكذبيهم](٤) بعد وفاة الرسل ، كتسليطه بختنصر على قتلة يحيى بن زكريا.
(وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) عطف على ما قبله ، أي : ننصرهم في الدنيا ، وننصرهم يوم يقوم الأشهاد ، وهو جمع شاهد ؛ كصاحب وأصحاب ، أو جمع شهيد ، مثل : شريف وأشراف ، وهم الحفظة من الملائكة والأنبياء والمؤمنون من أمة محمد صلىاللهعليهوسلم.
(يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : " تنفع" بالتاء ؛ لتأنيث لفظ المعذرة ، وقرأ الباقون بالياء (٥) ؛ لأن المعذرة والعذر بمعنى
__________________
(١) ذكره الماوردي (٥ / ١٦٠).
(٢) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٧ / ٢٣٠).
(٣) زاد المسير (٧ / ٢٣٠).
(٤) زيادة من زاد المسير (٧ / ٢٣٠).
(٥) الحجة للفارسي (٣ / ٣٥٣) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٦٣٤) ، والكشف (٢ / ٢٤٥) ، والنشر (٢ / ٣٦٥) ، والإتحاف (ص : ٣٧٩) ، والسبعة (ص : ٥٧٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
