قوله تعالى : (الَّذِينَ يُجادِلُونَ) قال الزجاج (١) : هو في موضع نصب على الرد على" من" ، أي : كذلك يضل الله الذين يجادلون (فِي آياتِ اللهِ) بغير حجة أتتهم.
ويجوز أن يكون موضع" الذين" رفعا ، على معنى : من هو مسرف مرتاب [هم](٢) الذين يجادلون في آيات الله.
وقال صاحب الكشاف (٣) : (الَّذِينَ يُجادِلُونَ) بدل من (مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ).
فإن قلت : كيف يجوز إبداله منه وهو جمع وذاك موحد؟
قلت : لأنه لا يريد مسرفا واحدا ، فكأنه قال : كل مسرف.
فإن قلت : ما فاعل" كبر"؟
قلت : [ضمير](٤) من هو مسرف.
فإن قلت : أما قلت هو جمع ، ولهذا أبدلت منه" الذين يجادلون"؟
قلت : بلى ، هو جمع في المعنى. وأما اللفظ فموحد ، فحمل البدل على معناه ، والضمير الراجع إليه على لفظه. ويجوز أن يرفع" الذين يجادلون" على الابتداء ، ولا بد في هذا الوجه من حذف مضاف يرجع إليه الضمير في" كبر" ، تقديره : جدال الذين يجادلون كبر مقتا ، ويحتمل أن يكون" الذين يجادلون" مبتدأ ؛ و" بغير سلطان أتاهم" خبرا ، وفاعل" كبر" قوله تعالى : (كذلك) أي : كبر مقتا مثل ذلك الجدال ، و (يَطْبَعُ اللهُ) كلام مستأنف.
__________________
(١) معاني الزجاج (٤ / ٣٧٤).
(٢) زيادة من معاني الزجاج ، الموضع السابق.
(٣) الكشاف (٤ / ١٧٠ ـ ١٧١).
(٤) زيادة من الكشاف (٤ / ١٧١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
