المبعوث إليهم ، [وضم](١) نفسه في جملتهم فقال : (فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللهِ) ملاطفة وحسن عشرة.
فلما ظهرت الحجة أخذ اللعين يموّه ويقول : (ما أُرِيكُمْ).
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ما أشير عليكم إلا ما أرى لنفسي (٢).
وقيل : ما أريكم إلا ما أرى من قتله ، يعني : ما أستصوب إلا قتله.
(وَما أَهْدِيكُمْ) بهذا الرأي (إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ) أي : طريق الصواب.
قال بعض العلماء (٣) : كان اللعين مستشعرا للخوف الشديد من جهة موسى عليهالسلام ، وكان يخاف أن يعاجل بالهلاك إن أوقع به مكروها ، فكان يتجلد ، ولو لا استشعاره لم يستشر أحدا في أذى موسى عليه الصلاة والسّلام ولعاجله بالقتل وغيره.
(وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (٣١) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ)(٣٣)
(وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ) يعني : إن أقمتم على كفركم (مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ) أي مثل أيامهم ، كقول الشاعر :
__________________
(١) في الأصل : ونضم.
(٢) ذكره الماوردي (٥ / ١٥٤).
(٣) هو الزمخشري ، انظر : الكشاف (٤ / ١٦٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
