وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن سبب فتنة سليمان عليهالسلام أنه كانت له امرأة يقال لها : جرادة ، وكان بين بعض أهلها وبين قوم خصومة ، فقضى بينهم بالحق ، إلا أنه ودّ أن الحق كان لأهلها ، فعوقب حين لم يكن هواه فيهم واحدا ، وأوحى الله تعالى إليه أنه سيصيبك بلاء ، فكان لا يدري يأتيه من السماء أو من الأرض (١).
وقال السدي : كانت جرادة آثر نسائه عنده فقالت له يوما : إن أخي بينه وبين فلان خصومة ، وإني أحب أن تقضي له ، فقال : نعم ، ولم يفعل ، فابتلي [لأجل ما قال](٢).
قال وهب بن منبه : هذه جرادة هي التي سباها وأمر أن يصوروا لها صورة أبيها.
وقال سعيد بن المسيب : احتجب عن الناس ثلاثة أيام ، فأوحى الله تعالى إليه : احتجبت عن عبادي ثلاثة أيام فلم تنظر في أمورهم ، ولم تنصف مظلوما من ظالم ، فسلط الشيطان على خاتمه (٣).
فعلى هذه الأقوال : المراد بالجسد : الشيطان ، وكان اسمه : صخر.
وقيل : إنه لم يسخّر لسليمان لفرط تمرده.
__________________
(١) أخرجه الحاكم (٢ / ٤٧١ ح ٣٦٢٣) ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٢ / ١٨٠). وذكره السيوطي في الدر (٧ / ١٧٨ ـ ١٧٩) وعزاه للفريابي والحكيم الترمذي والحاكم وصححه.
(٢) أخرجه الطبري (٢٣ / ١٥٨). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٧ / ١٣٣) ، والسيوطي في الدر (٧ / ١٨٥) وعزاه لابن جرير. والزيادة من زاد المسير.
(٣) ذكره السيوطي في الدر (٧ / ١٨٤) وعزاه لعبد بن حميد والحكيم الترمذي من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
