وجعل شمعون يدعو ربه سرا ، فقام الميت فقال : اللهم إني قد متّ منذ سبعة أيام ، فوجدت مشركا ، وأدخلت في سبعة أودية من نار ، وأنا أحذّركم مما أنتم فيه فآمنوا ، ثم قال : فتحت أبواب السماء فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة ، وأشار إلى شمعون وصاحبيه ، فتعجب الملك ، فلما علم شمعون الصفا أن [قوله](١) قد أثّر في قلب الملك أخبره بالحال ، فآمن قوم فيهم الملك وكفر آخرون (٢).
وقال ابن إسحاق عن كعب ووهب : بل كفر الملك وأجمع هو وقومه على قتل الرسل ، فبلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة الأقصى ، فجاء يسعى إليهم ، فذكّرهم ودعاهم إلى طاعة المرسلين ، فقالوا له : وأنت تخالف ديننا ومؤمن بإله هؤلاء ، فقال : (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) إلى قوله : (فَاسْمَعُونِ) ، فلما قال لهم ذلك وثبوا إليه وثبة رجل واحد فقتلوه (٣).
قال عبد الله بن مسعود : وطئوه بأرجلهم حتى خرجت قصبه (٤) من دبره (٥).
وقال السدي : رموه بالحجارة حتى قطعوه (٦).
وقال الحسن : خرقوا خرقا في حلقه وعلقوه في سور المدينة ، وقبره بسوق أنطاكية (٧) ، فأوجب الله تعالى له الجنة ، فذلك قوله تعالى : (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ).
__________________
(١) زيادة من البغوي (٤ / ٨).
(٢) ذكره البغوي في تفسيره (٤ / ٧ ـ ٩).
(٣) ذكره البغوي في تفسيره (٤ / ٩ ، ١٠). وأخرج الطرف الأخير منه : الطبري (٢٢ / ١٦١).
(٤) القصب : المعى. وقيل : هو ما كان أسفل البطن من الأمعاء (اللسان ، مادة : قصب).
(٥) أخرجه الطبري (٢٢ / ١٦١). وذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٥١٢).
(٦) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٧ / ١٣).
(٧) ذكره القرطبي (١٥ / ١٩) ، وأبو حيان في البحر (٧ / ٣١٦) ، ولفظهم : حرقوه حرقا ، وعلقوه في ـ
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
