وقعت «حتى» غاية؟
قلت : بما فهم من هذا الكلام أن ثم انتظارا للإذن وتوقفا وتمهلا وفزعا من الراجين للشفاعة والشفعاء ، هل يؤذن لهم أو لا يؤذن؟ وأنه لا يطلق الإذن إلا بعد ملي من الزمان ، وطول من التربص ، كأنه قيل : يتربصون ويتوقفون مليا [فزعين](١) وهلين ، (حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) أي : كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن تباشروا بذلك ، وسأل بعضهم بعضا : (ما ذا قالَ رَبُّكُمْ).
وقرأ ابن عامر : «فزّع» بفتح الفاء والزاي (٢) ، على معنى : خلّى الله الفزع عن قلوبهم.
وقرأ الحسن : «فزّع» بالراء المهملة والغين المعجمة (٣) ، وهو يرجع إلى معنى قراءة العامة ؛ لأن المعنى : فرغت من الفزع.
(قالُوا الْحَقَ) أي : وقال الحق.
قال الواحدي (٤) : ثم أخبر الله تعالى عن خوف الملائكة قال : (حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) ، قال : وهذا دليل على أنه [قد](٥) يصيبهم فزع شديد من شيء يحدث
__________________
(١) زيادة من الكشاف (٣ / ٥٨٩).
(٢) الحجة للفارسي (٣ / ٢٩٤) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٥٨٩) ، والكشف (٢ / ٢٠٥) ، والنشر (٢ / ٣٥١) ، والإتحاف (ص : ٣٥٩ ـ ٣٦٠) ، والسبعة (ص : ٥٣٠).
(٣) وهي قراءة قتادة وابن يعمر أيضا. انظر هذه القراءة في : إتحاف فضلاء البشر (ص : ٣٦٠) ، وزاد المسير (٦ / ٤٥٢).
(٤) الوسيط (٣ / ٤٩٤).
(٥) زيادة من الوسيط ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
