يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين [سنة](١).
الثاني : ما روى سفيان عن عمر وعن ابن عباس أنه كان يقرأ في التلاوة : «فلما خرّ تبيّنت الإنس أن الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين سنة».
الثالث : أن الجن دخلت عليهم شبهة توهموا بها أنهم يعلمون الغيب ، فلما خرّ تبينوا أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.
قال الماوردي (٢) : وروي عن النبي صلىاللهعليهوسلم : أن سليمان وقف في محرابه فصلى متوكئا على عصاه فمات ، وبقي على حاله قائما على عصاه سنة ، والجن لا تعلم بموته ، وقد كان سأل الله تعالى أن لا يعلموا بموته حتى تمضي عليه سنة.
واختلفوا في سبب سؤال ذلك على قولين :
أحدهما : أن الجن كانوا يذكرون للإنس أنهم يعلمون الغيب ، فسأل الله تعالى ذلك ليعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب ، وهذا قول مأثور.
الثاني : أن داود عليهالسلام كان قد أسس بناء بيت المقدس ثم مات ، فبناه سليمان صلّى الله عليه بعده ، وسخّر الجن في عمله ، وكان قد بقي من إتمامه بعد موته بناء سنة ، فسأل الله تعالى أن لا تعلم الجن بموته حتى يتمّوا البناء ، [فأتمّوه](٣).
(لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
__________________
(١) زيادة من الماوردي (٤ / ٤٤٢).
(٢) تفسير الماوردي (٤ / ٤٤١).
(٣) زيادة من الماوردي ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
