قال أبو علي (١) : كلاهما حسن ، والتحقيق هو الأصل ، والتخفيف دخيل عليه استثقالا للهمزة ، وتخفيف هذا النحو : أن تقلب الهمزة فيه ياء بحسب الحركة التي قبلها ، وكذلك" الذئب" (٢) وما أشبهه مما فيه همزة ساكنة قبلها كسر (٣).
وقال الزجاج (٤) : أصل الشّيد : الجصّ والنّورة ، وكل ما بني بهما أو بأحدهما فهو مشيد.
وقيل : مشيد : محصّن مرتفع ، من قولهم : شاد بناءه ؛ إذا رفعه (٥).
وقد ذكرنا هذا المعنى في سورة النساء (٦) ، وفيه إضمار تقديره : وكم قصر مشيد أخليناه من (٧) ساكنه ، فترك لدلالة معطلة عليه.
وقد قيل : إن هذه بئر نزل عليها صالح مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به ، ونجاهم الله تعالى من العذاب ، وهي بحضر موت. وإنما سميت بذلك ؛ لأن صالحا حين حضرها مات ، وثمّ بلدة عند البئر اسمها : حاضوراء ، بناها قوم صالح ، وأمّروا عليهم رجلا منهم ، وأقاموا بها دهرا وتناسلوا حتى نموا ، ثم إنهم عبدوا الأصنام وكفروا ، فأرسل الله تعالى إليهم نبيا يقال له : حنظلة بن صفوان ، فكفروا
__________________
(١) الحجة (٣ / ١٧٤).
(٢) في سورة يوسف ، آية رقم (١٣).
(٣) في ب : كسرة.
(٤) معاني الزجاج (٣ / ٤٣٢).
(٥) انظر : اللسان (مادة : شيد).
(٦) عند الآية رقم : ٧٨.
(٧) في ب : عن.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
