والتعيير.
والمعنى : كيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب ، أبدلتهم بالنعمة العذاب ، وبالعمارة الخراب.
قوله تعالى : فكأي (مِنْ قَرْيَةٍ) أهلكتهاقرأ أبو عمرو : " أهلكتها" بالتاء على لفظ الواحد. وقرأ الباقون : " أهلكناها" بالنون على لفظ الجمع (١).
(وَهِيَ ظالِمَةٌ) في محال الحال (٢). وصفها بالظلم ، والمراد : أهلها.
(فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) ساقطة على سقوفها. وقد ذكرنا تفسيره فيما مضى ، وهذا هو الظاهر من التفسير.
ويجوز أن يكون (عَلى عُرُوشِها) خبرا بعد خبر (٣) ، كأنه قيل : هي خاوية ، وهي على عروشها ، أي : هي قائمة مطلّة على عروشها ، على معنى : أن السقوف تهدمت وبقيت الحيطان قائمة مطلة على السقوف المتهدمة.
قوله تعالى : (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) معطوفان على" قرية" (٤) ، تقديره : فكم من قرية وبئر معطلة ، أي : متروكة معطلة من الاستقاء والعمل ، وقصر مجصّص.
واختلف القرّاء في تحقيق الهمزة وتخفيفه في" بئر" ، فخفّفه الأكثرون (٥).
__________________
(١) الحجة للفارسي (٣ / ١٧٣) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٧٩ ـ ٤٨٠) ، والكشف (٢ / ١٢١) ، والنشر (٢ / ٣٢٧) ، والإتحاف (ص : ٣١٦) ، والسبعة (ص : ٤٣٨).
(٢) انظر : الدر المصون (٥ / ١٥٥).
(٣) هو قول الزمخشري في الكشاف (٣ / ١٦٣).
(٤) انظر : التبيان (٢ / ١٤٥) ، والدر المصون (٥ / ١٥٦).
(٥) الحجة للفارسي (٣ / ١٧٤) ، والإتحاف (ص : ٣١٦) ، والسبعة (ص : ٤٣٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
