قوله تعالى : (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) قد ذكرنا فيما مضى معنى الفحشاء والمنكر.
فإن قيل : كم من مصلّ لا تنهاه صلاته؟ فما وجه هذا الكلام؟.
قلت : عنه أجوبة :
أحدها : أن المراد بالصلاة : القرآن ؛ كقوله تعالى : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) [الإسراء : ١١٠] ، والقرآن ينهى عن الفحشاء والمنكر ويزجر عنهما ، وهذا قول ابن عمر رضي الله عنهما (١).
الثاني : ينبغي أن تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر ، كما في قوله تعالى : (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) [آل عمران : ٩٧].
الثالث : أن الصلاة من حيث هي صلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ؛ لما تتضمن من تلاوة القرآن والخشوع لله ، والتضرع بين يديه وامتثال أمره ، وهذه أمور يبعث على فعلها رجاء الثواب وخوف العقاب ، وكفى بذلك زاجرا لمن كان له قلب يتفكّر أو عقل يتدبّر ، وكون بعض المصلين لا ينتهي لا تخرج الصلاة عن أن تكون في نفسها ناهية. وقد روى أنس بن مالك أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا» (٢).
__________________
(١) أخرجه الطبري (٢٠ / ١٥٤). وذكره الماوردي (٤ / ٢٨٤) ، والسيوطي في الدر (٦ / ٤٦٦) وعزاه لابن جرير.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١ / ٥٤ ح ١١٠٢٥) ، والطبري (٢٠ / ١٥٥) ، وابن أبي حاتم (٩ / ٣٠٦٦) كلهم من حديث ابن عباس. وذكره السيوطي في الدر (٦ / ٤٦٥) وعزاه لابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
