هاجر بعد ذلك إلى المدينة وحسن إسلامه (١).
قوله تعالى : (فَإِذا أُوذِيَ فِي اللهِ) أي : أصابه أذى بسبب إيمانه (جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ) أي : جعل ما أصابه من أذى الناس [وعذابهم](٢) صارفا له عن الإيمان ، كما أن عذاب الله صارفا للمؤمنين عن الكفر.
وقال الزجاج (٣) : المعنى : فإذا ناله أذى بسبب إيمانه جزع من ذلك ، كما يجزع من عذاب الله.
(وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ) يعني : للمؤمنين (لَيَقُولُنَ) يعني : المنافقين (إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ) على دينكم ، فأعطونا نصيبنا من المغنم.
(وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) أي : ليرينهم بثبات المؤمن عند الفتنة واضطراب المرتاب وتزلزله عندها.
قوله تعالى : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ) وقرأ الحسن : «ولنحمل» بكسر اللام (٤).
هذا قول صناديد قريش في الكفر للمؤمنين أصحاب محمد صلىاللهعليهوسلم ، وكانوا يأمرونهم بمشايعتهم ومتابعتهم ، على أن يتكفلوا لهم بحمل أوزارهم ، على تقدير صحة ما توعدوا به من البعث والعذاب.
__________________
(١) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٦ / ٢٥٩).
(٢) في الأصل : وبعذابهم. والتصويب من ب.
(٣) معاني الزجاج (٤ / ١٦١).
(٤) إتحاف فضلاء البشر (ص : ٣٤٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
