أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ) (٧)
قوله تعالى : (مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ) أي : يخاف البعث ، كقول الشاعر :
|
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها |
|
...................(١) |
وقد ذكرت ذلك فيما مضى.
وقال سعيد بن جبير : المعنى : من كان يطمع في ثواب الله (٢). واختاره الزجاج (٣) نظرا إلى الموضوع الأصلي.
(فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ) وهو أجل القيامة ، فيجازي كلا بعمله ، (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الذي لا يخفى عليه شيء مما يقوله العباد ويفعلونه.
قوله تعالى : (وَمَنْ جاهَدَ) أي : من جاهد نفسه في منعها ما تهواه من المعصية وحملها على ما تأباه من الطاعة ، وتركيبها بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ، (فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ) لموضع انتفاعها به ، (إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) لم يأمرهم وينهاهم لمصلحة تعود إليه ، فإنه منزه عن ذلك ، بل لمصالحهم.
(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨) وَالَّذِينَ
__________________
(١) صدر بيت لأبي ذؤيب الهذلي ، وعجزه : (وخالفها في بيت نوب عواسل). انظر : ديوان الهذليين (١ / ١٤٣) ، والدر المصون (١ / ٥٣٤) ، واللسان (مائدة : نوب ، دبر ، خلف ، رجا) ، والقرطبي (٣ / ٥٠ ، ٨ / ٣١١ ، ١٣ / ١٩) ، والطبري (٥ / ٢٦٤ ، ١١ / ٨٧ ، ٢٥ / ١٣٧ ، ٢٩ / ٩٥). وفي بعض المصادر : " الدبر" بدل" النحل".
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٤١٣).
(٣) انظر : معاني الزجاج (٤ / ١٦٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
