(تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (٨٤)
قوله تعالى : (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ) وهي الجنة (نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً) قال عطاء : لا يريدون علوا على خلقي (١).
وقال مقاتل (٢) : لا يريدون استكبارا على الإيمان ، ولا فسادا بالمعاصي والظلم.
وقال الحسن البصري : لن يطلبوا الشرف والعز (٣) عند ذي سلطانهم (٤).
قال زاذان : كان علي عليهالسلام يمشي في الأسواق وحده وهو وال يرشد الضالّ ، ويعين الضعيف ، ويمرّ بالبيّاع والبقّال فيفتح عليه القرآن ويقرأ : (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً) ، ويقول : نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة ، وأهل المقدرة من سائر الأديان (٥).
وروي عن علي عليهالسلام أنه قال : إن الرجل ليعجبه شراك (٦) نعله فيدخل
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٤١٠).
(٢) تفسير مقاتل (٢ / ٥٠٧).
(٣) في ب : العز والشرف.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٩ / ٣٠٢٣). وذكره السيوطي في الدر (٦ / ٤٤٤) وعزاه لابن أبي حاتم.
(٥) ذكره السيوطي في الدر (٦ / ٤٤٤) وعزاه لابن مردويه وابن عساكر.
(٦) الشّراك : سير النعل ، والجمع : شرك ، وهو أحد سيور النعل التي تكون على وجهها (اللسان ، مادة : شرك).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
