في هذه الآية (١).
يريد عليهالسلام : أن من تكبر وعلا على غيره بزينته فهو ممن يريد علوا في الأرض. ويعضد هذا المعنى : قوله صلىاللهعليهوسلم : «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حبّ الرجل المال ، والشّرف لدينه» (٢).
وما بعده سبق تفسيره.
وقوله تعالى : (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ) من باب إقامة المظهر مقام المضمر. والمقصود من إظهار لفظ السيئة : التنبيه [على](٣) قبحها.
(إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨٥) وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ (٨٦) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٨٧) وَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (٨٨)
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ) أي : أوجب عليك القيام بتبليغه والنهوض بأعباء تكاليفه ، وألزمك العمل به ، ودعاء الخلق إليه ، (لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ) ليس لغيرك من البشر ، وهو المقام الذي أعدّ له في الجنة ، وهو قول ابن عباس في
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٤١٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٤ / ٥٨٨ ح ٢٣٧٦) ، وأحمد (٣ / ٤٦٠).
(٣) زيادة من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
