(فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ (٨١) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ) (٨٢)
قوله تعالى : (فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ) السبب في ذلك على ما نقله أهل العلم بالتفسير والسير قالوا : كان بدأ طغيان قارون وفتنته وعصيانه : أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاوز ببني إسرائيل البحر وجعلت الحبورة لهارون عليهالسلام وهي رئاسة المذبح ، فكان بنو إسرائيل يأتونه بهداهم فيضعه على المذبح ، فتنزل نار من السماء فتأكله ، وجد قارون في نفسه من ذلك شيئا ، فأتى موسى عليهالسلام فقال : يا موسى لك الرسالة ، ولهارون الحبورة ، ولست في شيء من ذلك ، وأنا أقرأ للتوراة منكما ، لا صبر لي على هذا؟ فقال موسى : والله ما أنا جعلتها في هارون ، بل الله جعلها فيه ، فقال قارون : لا أصدقك حتى [تريني](١) بيانه ، فجمع موسى رؤساء بني إسرائيل فقال : هاتوا عصيكم ، فحزموها وألقاها في قبته التي كان يتعبد فيها ، فجعلوا يحرسون عصيهم حتى أصبحوا ، فأصبحت عصا موسى تهتز لها ورق أخضر ، فقال موسى : يا قارون ترى هذا؟ قال قارون : فو الله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر ، فاعتزل قارون موسى بأتباعه ، وجعل موسى يداريه للقرابة التي بينهما ، وقارون يؤذيه في كل وقت ، ولا يزداد على صبر موسى عليه ومداراته إياه إلا عنادا وحسدا وتجبرا ، حتى بنى دارا وجعل بابها من الذهب
__________________
(١) في الأصل : ترني. والتصويب من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
