وصفح جدرانها بصفائح الذهب (١).
قال ابن عباس : فلما نزلت الزكاة على نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام أتاه قارون فصالحه من كل ألف دينار على دينار واحد ، ومن كل ألف درهم على درهم ، ومن كل ألف شاة على شاة ، ثم رجع إلى بيته مفكرا في أمره ، فحسب ما يبلغ ذلك فوجده كثيرا ، فبخل به ، فجمع من يركن إليه ويعتمد عليه من بني إسرائيل وقال لهم : إن موسى قد أمركم وقد أطعتموه ، وهو يريد الآن أخذ أموالكم ، فقالوا : أنت كبيرنا وسيدنا فمرنا بما شئت ، فجمع اللعين كيده وقال لبغي من بني إسرائيل : إني أعطيك كذا وكذا ، قيل : جعل لها ألف دينار ، وقيل : طشتا (٢) من ذهب مملوءة ذهبا ، وقيل : جعل لها حكمها ، وقال لها : أخلطك بأهلي ونسائي على أن تجيئي غدا إذا اجتمعت بنوا إسرائيل فتقذفي موسى بنفسك ، فقالت : نعم.
فلما كان من الغد جمع قارون بني إسرائيل ، ثم أتى موسى فقال له : إن بني إسرائيل قد اجتمعوا ينتظرون خروجك لتأمرهم وتنهاهم ، فخرج إليهم موسى صلىاللهعليهوسلم ، وهم في براح من الأرض ، فقام فيهم فقال : يا بني إسرائيل! من سرق قطعنا يده ، ومن افترى جلدناه ، ومن زنى وليست له زوجة جلدناه ، ومن زنى وله امرأة رجمناه حتى يموت ، فقال له قارون : وإن كنت أنت؟ فقال : وإن كنت أنا ، قال : فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة ، فقال : ادعوها ، فوقفت بين يديه ، فقال لها موسى صلوات الله عليه : يا فلا نة ، أنا فعلت بك الذي يقول هذا؟ وعظم عليها
__________________
(١) ذكره البغوي في تفسيره (٣ / ٤٥٦ ـ ٤٥٧).
(٢) في ب : طستا.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
