(الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ) سبق تفسير ذلك كله.
(وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ) جمهور القراءة على جرّ" الصلاة" بالإضافة من غير احتفال بالألف واللام ؛ لأنها بمعنى : الذين ، بدليل قوله : (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ* الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) ، ف" الذين" نصب صفة" للمخبتين" (١) ، ثم قال : والصابرين"" ، تقديره : والذين صبروا. ثم قال : " والمقيمي الصلاة" أي : والذين أقاموا الصلاة.
ولما كانت بمعنى : الذي ، وكان الاسم في صلته بمعنى الفعل ، نصب الحسن البصري وأبو عمرو فيما قرأته على شيخنا أبي البقاء النحوي له من رواية عبد الوارث عنه ، فقرأ : " والمقيمي الصلاة" بنصب التاء (٢) ، وعلى هذا أنشدوا :
|
الحافظوا عورة العشيرة لا |
|
يأتيهم من ورائهم نطف (٣) |
والنّطف : التّلطّخ بالعيب.
وقرأ ابن مسعود : " والمقيمين الصلاة" بالنصب على الأصل (٤).
وقال ابن جني (٥) : أراد : والمقيمين ، فحذف النون تخفيفا ، لا لتعاقبها الإضافة ،
__________________
(١) انظر : التبيان (٢ / ١٤٤) ، والدر المصون (٥ / ١٤٨).
(٢) انظر : الدر المصون (٥ / ١٤٨) ، والبحر (٦ / ٣٤٢).
(٣) البيت لقيس بن الخطيم ، أو عمرو بن امرئ القيس الخزرجي. انظر : الكتاب (١ / ١٨٦) ، والخزانة (٢ / ١٨٨) ، والدرر اللوامع (١ / ٢٣) ، والمحتسب (٢ / ٨٠) ، والطبري (١ / ٢٦٣) ، واللسان (مادة : وكف) وفيه : " وكف" بدل : " نطف".
(٤) انظر : إتحاف فضلاء البشر (ص : ٣١٥).
(٥) المحتسب (٢ / ٨٠ ـ ٨١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
