المؤمنون من بني إسرائيل : (لا تَفْرَحْ) أي : لا تبطر وتمرح ، (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) الأشرين البطرين. قال الشاعر :
|
ولست بمفراح إذا الدهر سرني |
|
ولا جازع من صرفه المتحول (١) |
وقال بعضهم : لا يفرح بالدنيا إلا من رضي بها واطمأن إليها ، فأما من قلبه إلى الآخرة ويعلم أنه مفارق ما هو فيه عن قريب لم تحدثه نفسه بالفرح (٢).
وما أحسن ما قال القائل :
|
أشد الغم عندي في سرور |
|
تيقن عنه صاحبه انتقالا (٣) |
وقيل : معنى : " لا تفرح" : لا تفسد ، كما قال :
|
إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة |
|
وتحمل أخرى [أفرحتك](٤) الودائع (٥) |
بمعنى : أفسدتك.
قوله تعالى : (وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ) أي : اطلب فيما أعطاك من
__________________
ـ فقال : وهذا ضعيف جدا ؛ لأن إثقال المفاتح العصبة ليس مقيدا بوقت قول قومه له : " لا تفرح".
(١) البيت لهدبة بن خشرم العذري. انظر : غريب القرآن (ص : ٣٣٥) ، وحماسة البحتري (ص : ١٢٠) ، وابن الشجري (ص : ١٣٧) ، والبحر المحيط (٧ / ١٢٧) ، والماوردي (٤ / ٢٦٧) ، وزاد المسير (٦ / ٢٤١) ، والقرطبي (١٣ / ٣١٣) ، وروح المعاني (٢٠ / ١١٢).
(٢) ذكره المناوي في فيض القدير (٣ / ١٥٩).
(٣) البيت لأبي الطيب ، وهو في : الكشاف (٣ / ٤٣٥) ، والبحر (٧ / ١٢٧) ، وروح المعاني (١ / ٢٠٥ ، ٢٠ / ١١٢).
(٤) في الأصل : أقرحتك. والتصويب من ب ، ومصادر البيت.
(٥) البيت لبيهس العذري ، وهو في : اللسان (مادة : فرح ، حمل) ، والقرطبي (١٣ / ٣١٣) ، وزاد المسير (٥ / ١٦٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
