عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) (٧٥)
قوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ) أي : قل يا محمد لكفار مكة : أخبروني (إِنْ جَعَلَ اللهُ) تعالى (عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) يعني : دائما متتابعا ، واشتقاقه من السرد ، وهو المتابعة ، (مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ) نور ساطع ، (أَفَلا تَسْمَعُونَ) ما يتلوه عليكم رسولي من الحجج البالغة ، ومثله : (أَفَلا تُبْصِرُونَ) آثار عظمتي ودلائل وحدانيتي وقدرتي.
(وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) هذا للسكن والراحة ، وهو قوله تعالى : (لِتَسْكُنُوا فِيهِ) وهذا للانتشار وطلب المعيشة ، وهو قوله تعالى : (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) من أنعم عليكم بهذه النعم وغيرها [فتوحدوه](١).
قوله تعالى : (وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً) أي : أخرجنا من كل أمة شهيدا يشهد عليها ولها ، وهو نبيها يشهد بما كان منها من كفر وإيمان ، وطاعة وعصيان.
(فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ) قال مجاهد : حجتكم بما كنتم تعبدون (٢).
وقال مقاتل (٣) : حجتكم بأن معي شريكا.
(فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ) لا لشياطينهم ، (وَضَلَّ عَنْهُمْ) بطل وغاب في الآخرة (ما كانُوا يَفْتَرُونَ) في الدنيا من الباطل والكذب.
__________________
(١) في الأصل : وتوحدوه. والتصويب من ب.
(٢) أخرجه الطبري (٢٠ / ١٠٥) ، وابن أبي حاتم (٩ / ٣٠٠٤) ، ومجاهد (ص : ٤٨٩). وذكره السيوطي في الدر (٦ / ٤٣٥) وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل (٢ / ٥٠٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
