شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) أي : استنصره عليه ، (فَوَكَزَهُ مُوسى) قال الفراء (١) : دفعه بأطراف أصابعه.
وقال الزجاج (٢) : الوكز : أن يضربه بجميع كفّه ، وقد قيل : وكزه بالعصا.
ويقال : وكزه ولكزه ونكزه ولهزه بمعنىّ واحد ، أي : دفعه.
وفي قراءة ابن مسعود : «فلكزه موسى» (٣).
(فَقَضى عَلَيْهِ) أي : فقتله.
قال العلماء بالتفسير : كان موسى شديد البطش ، فوكز القبطي فقتله ، وهو لا يريد قتله (٤) ، فندم على ذلك وقال : (هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) أي : بسبب منه ؛ لأنه الحامل له على ذلك بتهييج غضبه ، (إِنَّهُ عَدُوٌّ) لبني آدم (مُضِلٌ) لهم (مُبِينٌ) العداوة (٥).
(قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) بقتل من لم تأذن لي في قتله ، (فَاغْفِرْ لِي) فأخبر الله تعالى أنه استجاب دعاءه ، فذلك قوله تعالى : (فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
(قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ) قال الزمخشري (٦) : يجوز أن يكون قسما جوابه محذوف ، تقديره : أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة لأتوبن ، (فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً
__________________
(١) لم أقف عليه في معاني الفراء.
(٢) معاني الزجاج (٤ / ١٣٧).
(٣) انظر هذه القراءة في : الدر المصون (٥ / ٣٣٥).
(٤) قال الشوكاني في فتح القدير (٤ / ١٦٤) : ولا شك أن الأنبياء معصومون من الكبائر. والقتل الواقع منه لم يكن عن عمد ، فليس بكبيرة ، ولأن الوكزة في الغالب لا تقتل.
(٥) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٦ / ٢٠٩).
(٦) الكشاف (٣ / ٤٠٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
