قال بعضهم : شبّه حال المشرك بحال الهاوي من السماء في أنه لا يملك لنفسه حيلة ، فهو هالك لا محالة ؛ إما باستلاب الطير ، وإما بسقوطه في المكان السحيق (١).
وقيل : شبّه الإيمان في علوّه بالسماء ، والمشرك بالساقط من السماء والأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة والشياطين التي تردده (٢) في [أودية](٣) الضلالة بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة.
(ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (٣٣)
قوله تعالى : (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ) القول على ذلك هاهنا كالقول على التي قبلها ، ومثله أيضا (ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ) ، والشعائر مذكورة في سورة البقرة (٤).
والمراد بها هاهنا : الهدايا المشعرة بشقّ صفحة سنامها ؛ ليعلم أنها هدي.
ومعنى تعظيمها : استحسانها واستسمانها وتخيّرها وترك المكاس فيها.
وقد روى ابن عمر رضي الله عنهما عن أبيه : «أنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة درهم ، فسأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يبيعها ويشتري بثمنها بدنا ، فنهاه عن ذلك ، وقال : بل اهديها (٥)» (٦).
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٧٠) عن الزجاج.
(٢) في ب : والشيطان الذي يردده.
(٣) في الأصل : أردية. والتصويب من ب.
(٤) عند الآية رقم : ١٥٨.
(٥) في ب : أهدها.
(٦) أخرجه البيهقي في الكبرى (٩ / ٢٨٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
