(وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) قال ابن مسعود : هو الكذب وشهادة الزور (١).
وقال الزجاج (٢) : هو قولهم : (هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ) [النحل : ١١٦].
وقال صاحب الكشاف (٣) : جمع [الشرك](٤) وقول الزور في قران واحد ، وذلك أن الشرك من باب الزور ؛ لأن المشرك زاعم أن الوثن تحقّ له العبادة ، فكأنه قال : فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور ، واجتنبوا قول الزور كله ، لا تقربوا شيئا منه لتماديه في القبح والسّماجة.
وقوله : (حُنَفاءَ لِلَّهِ) سبق تفسيره. وهو نصب على الحال (٥).
ولما كان المشركون يتسمّون حنفاء لمكان اعتصامهم بالحج والختان وتحريم الأمهات والبنات وغير ذلك من شريعة إبراهيم قال : (غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ).
ثم إن الله تعالى ضرب للمشرك مثلا فقال : (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ) وقرأ نافع : " فتخطّفه" بفتح الخاء وتشديد الطاء (٦) ، أصله : تتخطّفه ، تتفعّل من الخطف ، فحذفت تاء التفعل.
والمعنى : تأخذه بسرعة.
(أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ) أي : تسقطه (فِي مَكانٍ سَحِيقٍ) أي : بعيد.
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٧٠) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٤٢٩).
(٢) معاني الزجاج (٣ / ٤٢٥).
(٣) الكشاف (٣ / ١٥٥).
(٤) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق.
(٥) انظر : التبيان (٢ / ١٤٣) ، والدر المصون (٥ / ١٤٦).
(٦) الحجة للفارسي (٣ / ١٧٠) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٧٦) ، والكشف (٢ / ١١٩) ، والنشر (٢ / ٣٢٦) ، والإتحاف (ص : ٣١٥) ، والسبعة في القراءات (ص : ٤٣٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
