(داخِرِينَ) : صاغرين ذليلين.
قوله تعالى : (وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً) أي : واقفة.
قال ابن قتيبة (١) : هذا يكون إذا نفخ في الصّور ، تجمع الجبال وتسيّر ، فهي لكثرتها تحسب جامدة.
(وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ) أي : تسير سير السحاب ، وهكذا الأجرام العظام المتكاثرة العدد ، كالجيش العظيم إذا تحركت يحسبها الناظر واقفة ، كما قال النابغة يصف جيشا :
|
بأرعن مثل الطّود تحسب أنهم |
|
وقوف لحاج والرّكاب تهملج (٢) |
والأرعن : الجبل الكثيف.
(صُنْعَ اللهِ) قال الزجاج (٣) : هو منصوب على المصدر ؛ لأن قوله : (وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً) دليل على الصّنعة ، فكأنه قال : صنع الله تعالى ذلك صنعا.
(الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) أحكمه وأبرمه ، (إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما) يفعلون أي : بما يفعل العباد ، طائعهم وعاصيهم.
وقرأ نافع وابن عامر في رواية عنه وأهل الكوفة : «تفعلون» بالتاء ، على
__________________
ـ والنشر (٢ / ٣٣٩) ، والإتحاف (ص : ٣٤٠) ، والسبعة (ص : ٤٨٧).
(١) تفسير غريب القرآن (ص : ٣٢٧).
(٢) البيت للنابغة الجعدي ، انظر : ديوانه (ص : ١٨٧) ، واللسان (مادة : صرد) ، وتأويل المشكل (ص : ٦) ، والدر المصون (٥ / ٣٢٩) ، والطبري (٢٠ / ٢١) ، والقرطبي (١٣ / ٢٤٢) ، وزاد المسير (٦ / ١٩٦) ، وروح المعاني (٩ / ١٨٠ ، ٢٠ / ٣٤).
(٣) معاني الزجاج (٤ / ١٣٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
