قوله تعالى : (وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ)(١) قال ابن عباس : كانوا يرون الحرم كله مسجدا (٢).
وقيل : المراد به : نفس المسجد (٣) ، كما قال تعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ) [آل عمران : ٩٦] على معنى : خلقناه لهم حرما آمنا ، أو جعلناه لهم قبلة ومطافا ومنكسا لحجّهم.
(سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ)" العاكف" مبتدأ ، و" البادي" عطف عليه ، و" سواء" خبر مقدم ، والجملة حال إن قلنا" للناس" هو الوقف ، وإلا فهي مفعول ثان (٤).
وقرأ حفص : " سواء" بالنصب (٥).
قال أبو علي (٦) : أبدل" العاكف" و" البادي" من" الناس" من حيث كانا كالشامل لهم ، فصار المعنى : الذي جعلناه للعاكف والبادي سواء.
وقال الزمخشري (٧) : وجه النصب : أنه ثاني مفعولي" جعلناه" أي : جعلناه مستويا العاكف فيه والبادي.
والعاكف : المقيم ، والبادي : النازع إليه من غربة ، من قولهم : بدا القوم ؛ إذا
__________________
(١) قال ابن كثير (٣ / ٢١٤) : وفي هذه الآية دليل على أنها مدنية.
(٢) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٤١٩) ، والسيوطي في الدر (٦ / ٢٤) وعزاه لعبد بن حميد.
(٣) هو قول الماوردي (٤ / ١٥) ، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٤١٩) عن الماوردي.
(٤) انظر : التبيان (٢ / ١٤٢) ، والدر المصون (٥ / ١٤٠).
(٥) الحجة للفارسي (٣ / ١٦٧) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٧٥) ، والكشف (٢ / ١١٨) ، والنشر (٢ / ٣٢٦) ، والإتحاف (ص : ٣١٤) ، والسبعة (ص : ٤٣٥).
(٦) الحجة (٣ / ١٦٨).
(٧) الكشاف (٣ / ١٥٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
