فالمعنى : إلى صراط الدين الحميد ، أو إلى صراط الله الحميد ، أو هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، كقوله : (وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) [يوسف : ١٠٩].
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) (٢٥)
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أي : يمنعون الناس عن الدخول في دين الإسلام.
قال الزجاج (١) : " يصدون" لفظ مستقبل عطف به على لفظ الماضي ؛ لأن معنى (الَّذِينَ كَفَرُوا) : الذين هم كافرون ، فكأنه قال : إن الكافرين والصّادّين.
وقال الزمخشري (٢) : يقال : فلان يحسن إلى الفقراء وينعش المضطهدين ، لا يراد حال ولا استقبال ، وإنما يراد استمرار وجود الإحسان منه ، والنّعش في جميع أزمنته ، ومنه قوله : (وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أي : الصدود منهم مستمر دائم.
وقال غيره : يجوز أن تكون الواو في" ويصدون" واو الحال ، على معنى : إن الذين كفروا صادّين عن سبيل الله ، وخبر" إن" محذوف ، تقديره : إنّ الذين هذه صفتهم هالكون أو معذّبون (٣).
__________________
(١) معاني الزجاج (٣ / ٤٢٠).
(٢) الكشاف (٣ / ١٥١).
(٣) انظر : التبيان (٢ / ١٤٢) ، والدر المصون (٥ / ١٣٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
