وقال الحسن ومجاهد : نزلت في جميع المؤمنين والكفار (١).
وقال عكرمة : نزلت في اختصام الجنة والنار ، قالت النار : خلقني الله لعقوبته ، وقالت الجنة : خلقني الله تعالى لرحمته (٢).
والخصم يقع على الواحد والجمع ، وهو هاهنا صفة وصف بها الفريق أو الجمع ، ولهذا قال : " اختصموا" (٣).
وفي حرف ابن مسعود : " اختصما" (٤). ووجه ظاهر.
وقوله : (فِي رَبِّهِمْ) أي : في دين ربهم.
ثم بيّن حال الفريقين فقال : (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ) أي :
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٧ / ١٣٢). وذكره السيوطي في الدر (٦ / ٢٠) وعزاه لابن جرير. وهذا القول هو الذي رجحه الطبري. قال ابن كثير في تفسيره (٣ / ٢١٣) : وهذا القول يشمل الأقوال كلها ، وينتظم فيه قصة بدر وغيرها ، فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله عزوجل ، والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل. وهذا اختيار ابن جرير ، وهو حسن.
(٢) أخرجه الطبري (١٧ / ١٣٢ ـ ١٣٣). وذكره السيوطي في الدر (٦ / ٢٠) وعزاه لابن جرير.
(٣) فائدة : قال ابن جرير الطبري (١٧ / ١٣٣) : فإن قائل : فما أنت قائل فيما روي عن أبي ذر في قوله : إن ذلك نزل في الذين بارزوا يوم بدر؟
قيل : ذلك إن شاء الله كما روي عنه ، ولكن الآية قد تنزل بسبب من الأسباب ثم تكون عامة في كل ما كان نظير ذلك السبب ، وهذه من تلك ، وذلك أن الذين تبارزوا إنما كان أحد الفريقين أهل شرك وكفر بالله ، والآخر أهل إيمان بالله وطاعة له. فكل كافر في حكم فريق الشرك منهما في أنه لأهل الإيمان خصم ، وكذلك كل مؤمن في حكم فريق الإيمان منهما في أنه لأهل الشرك خصم. فتأويل الكلام : هذان خصمان اختصموا في دين ربهم ، واختصامهم في ذلك معاداة كل فريق منهما الفريق الآخر ومحاربته إياه على دينه.
(٤) انظر : زاد المسير (٥ / ٤١٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
