سوّيت لهم على مقادير جثثهم.
قال ابن عباس : قمص من نار (١).
قال سعيد بن جبير : المراد بالنار هاهنا : النّحاس (٢).
(يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ) وهو الماء الحار.
(يُصْهَرُ بِهِ) وقرأ الحسن : " يصهّر" بتشديد الهاء للمبالغة (٣).
والمعنى : يذاب به ، يقال : صهرت الشحم بالنار.
(ما فِي بُطُونِهِمْ) من شحم ولحم ومعىّ حتى يخرج من أدبارهم.
وفي قوله : (وَالْجُلُودُ) دليل على أن تأثيره في الباطن كتأثيره في الظاهر ، وذلك أبلغ من قوله : (وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ) [محمد : ١٥].
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : إن الحميم ليصبّ على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه ، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصّهر ، ثم يعاد كما كان (٤). قال الترمذي : هذا حديث [حسن](٥) غريب.
قوله تعالى : (وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) ، وهي السّياط ، سميت بذلك ؛ لأنها تقمع المضروب.
__________________
(١) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٤١٧).
(٢) أخرجه الطبري (١٧ / ١٣٣) ، وابن أبي حاتم (٨ / ٢٤٨١). وذكره السيوطي في الدر (٦ / ٢١) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.
(٣) إتحاف فضلاء البشر (ص : ٣١٤).
(٤) أخرجه الترمذي (٤ / ٧٠٥ ح ٢٥٨٢).
(٥) زيادة من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
