ـ الإطلاق الشمولي :
وهو استيعاب يثبت لموضوع الحكم على نحو يقتضي استيعاب تمام أفراد الطبيعة ، كما في قوله : (لا تكذب) فيقتضي الانتهاء عن الكذب مطلقا.
* استدل بعض الفقهاء في بحث طهورية الماء ـ استطرادا ـ على أن جميع المياه نازلة من السماء بعدة آيات منها قوله تعالى : (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ،) وذلك بدعوى إطلاق الآية.
وكي لا يشكل على الإطلاق بعدم صحة الإطلاق لجهة أن (ماء) وردت نكرة في سياق الإثبات وهي لا تصحح التمسك بالإطلاق فإنه قيل : إن التنوين في كلمة (ماء) ليس للتنكير كي تكون نكرة في سياق الإثبات ودالة على قيد الواحدة المانع عن الشمول لتمام الأفراد ، وإنما هو تنوين تمكين ، وتنوين التمكين يؤتى به لإشباع حاجة الكلمة المعربة ، لأن الكلمة المعربة في لسان العرب تستند إلى اللام في أولها أو إلى التنوين في أخرها ، ولا تستقر مجردة عن ذلك ، فحال هذا التنوين التمكيني حال اللّام لا يقيد الكلمة بقيد الوحدة وإنما أريد من الكلمة نفس الماهية ، فيتم الإطلاق الشمولي في الآية كما لو كانت الكلمة معرفة باللام ببركة مقدمات الحكمة.
ومما يشهد لكون التنوين في كلمة (ماء) للتمكين لا للتنكير ، قوله تعالى بعد تلك الجملة : (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً) الفرقان : ٤٩] ، فإن المراد من هذه العبارة الامتنانية جنس البلدة لا بلدة واحدة ، وإلّا لم تكن امتنانا. وبقرينة وحدة السياق يظهر كون المراد من التنوين في (ماء) هو التمكين أيضا لا التنكير.
