بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله (ع) المرأة تلبس القميص عليها وتلبس الحرير والخز والديباج؟ قال : «نعم ، لا بأس به ، وتلبس الخلخالين والمسك».
ودلت أخبار أخرى على المنع منها ، ما رواه سماعة عن الصادق (ع) انه قال : «لا ينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض وهي محرمة ...» ، وما رواه الحلبي عن الصادق (ع) أيضا : «قال : لا بأس أن تحرم المرأة في الذهب والخز وليس يكره إلّا الحرير المحض» ، وخبر سماعة الآخر عن الصادق (ع) أنه سأله عن المحرمة تلبس الحرير؟ «فقال : لا يصلح أن تلبس حريرا محضا ...».
ومن قال بالجواز حمل الأخبار الناهية على الكراهة وذلك بحمل (لا ينبغي) و (لا يصلح) و (يكره) على الكراهة الفقاهتية.
وقد نوقش بأن هذا الحمل على الكراهة إنما يتم إذا أحرز بأن المراد من كلمة (يكره ، لا ينبغي ، لا يصلح) هو المعنى المصطلح منها ، وهو غير مسلّم ، ولذلك لا يمكن الحمل المذكور إلّا مع القرينة الصارفة عن المعنى الآخر ، إذ استعملت هذه الكلمات في الحرمة.
** لا أشكال في أنه يحرم على المحرم أخذ شعر نفسه ، وكذلك يحرم عليه أخذ شعر غيره ، وذلك للرواية كصحيح معاوية بن عمار عن الصادق (ع) أنه قال : «لا يأخذ المحرم من شعر الحلال».
وظاهر النهي هو الحرمة كما هو واضح. ومن هنا ناقش بعض الفقهاء في ما ذهب إليه الشيخ الطوسي من القول بجوازه وبدعوى أن الأصل هو الجواز ، وذلك لأن الأصل لا مجال له مع ورود الدليل الذي يقتضي رفع اليد عنه.
نعم ، يمكن أن يقال : إن الأصل مما يمكن الاحتجاج به بالنسبة للكفارة وثبوتها بحقه ، أما في الحرمة فلا مجال له كما نوّهنا إليه.
