فإن قيل : فبم وقعت المشابهة؟
قلت : عنه أجوبة :
أحدها : في صفة الخلق ، وذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس ، أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا كما خلقوا ، ثم قرأ : (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ»)(١) ، وإلى هذا المعنى ذهب مجاهد (٢).
الثاني : أن المشابهة وقعت في سبب وجود الخلق ، فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : تمطر السماء أربعين يوما كمنيّ الرجال ، فينبتون بالمطر في قبورهم كما ينبتون في بطون أمهاتهم (٣). وقد أشرنا إلى هذا المعنى عند قوله : (كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى) [الأعراف : ٥٧].
الثالث : أنه شبّه الإعادة بالابتداء (٤) في معنى دخولهما تحت القدرة على السواء ، وهو قول الزجاج (٥).
(وَعْداً عَلَيْنا) قال الزجاج (٦) : هو منصوب على المصدر ؛ لأن قوله : " نعيده" بمعنى : قد وعدنا هذا وعدا.
(إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ) ما وعدناكم من ذلك وغيره.
__________________
(١) أخرجه البخاري (٣ / ١٢٢٢ ح ٣١٧١) ، ومسلم (٤ / ٢١٩٤ ح ٢٨٦٠).
(٢) أخرجه الطبري (١٧ / ١٠١) ، وابن أبي حاتم (٨ / ٢٤٧٠) ، ومجاهد (ص : ٤١٧). وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٦٨٤) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٩٦).
(٤) في ب : بالإبداء.
(٥) معاني الزجاج (٣ / ٤٠٦).
(٦) معاني الزجاج (٣ / ٤٠٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
