والكتاب أصله مصدر ؛ كالبناء ، ثم توقّع (١) على المكتوب. ومن جمع فمعناه : [للمكتوبات](٢) ، أي : لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة.
وقال أبو علي (٣) : من قرأ : " للكتاب" فإنه واحد يراد به الكثرة ، ومن قرأ : " للكتب" جمع اللفظ ، كما أن المراد به في المعنى الجمع.
قوله تعالى : (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) وإن كان متقدما ، ومثله قوله : (كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ) [البقرة : ١٥١] ، وقوله تعالى : (كَما عَلَّمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ) [البقرة : ٢٨٢] ، فهذه الكافات الثلاث من صلة" ما" بعدها ، " وأوّل خلق" مفعول" نعيده" (٤).
والمعنى : نعيد أول الخلق كما بدأناه.
قال صاحب الكشاف (٥) : إن قلت : ما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه؟
قلت : أوله إيجاده عن العدم ، فكما أوجده أولا عن عدم ، يعيده ثانيا عن عدم.
فإن قلت : ما بال" خلق" منكّرا؟
قلت : هو كقولك : هو أول رجل جاءني ، تريد أول الرجال ، [ولكنك وحّدته](٦) ونكّرته إرادة تفصيلهم رجلا رجلا ، فكذلك معنى" أوّل خلق" بمعنى : أول الخلائق ؛ لأن الخلق مصدر لا يجمع.
__________________
(١) في الكشاف : يوقع.
(٢) في الأصل : المكتوبات ، والتصويب من الكشاف (٣ / ١٣٨).
(٣) الحجة (٣ / ١٦٣).
(٤) انظر : الدر المصون (٥ / ١١٦).
(٥) الكشاف (٣ / ١٣٨).
(٦) في الأصل : ولكنه وحد به. وفي ب : ولكنه وحدته. والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
