قال الكلبي : معنى الآية : وجب على أهل قرية أهلكناها (أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) إلى الدنيا (١) ، وهذا قول قتادة (٢) ، ويروى نحوه عن ابن عباس (٣).
وذهب ابن جريج وأبو عبيد وابن قتيبة (٤) إلى أن" لا" في قوله : " لا يرجعون" مزيدة (٥) ، وقالوا : المعنى : وحرام على قرية مهلكة رجوعهم إلى الدنيا.
وقيل : المعنى : حرام على قرية قضينا أو أردنا إهلاكها وعذابها أنهم لا يرجعون عن الكفر إلى الإسلام ؛ لأنه مطبوع على قلوبهم (٦).
قال الزجاج (٧) : لما قال : (فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ) أعلمنا أنه قد حرّم قبول أعمال
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٥١).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٨ / ٢٤٦٧). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٥ / ٦٧٣) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٨ / ٢٤٦٧). وانظر : الطبري (١٧ / ٨٦). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٥ / ٦٧٢) وعزاه للفريابي وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب.
(٤) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن (ص : ٢٨٨) ، والواحدي في الوسيط (٣ / ٢٥١) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٨٨).
(٥) وقيل : أن (لا) نافية ، والمعنى : يمتنع عدم رجوعهم إلى الدنيا (انظر : الإتقان ١ / ٥٠٢).
وقال الزركشي في البرهان : قال ابن الشجري : قد تجيء مؤكدة للنفي في غير موضعها الذي تستحقه ؛ كقوله : (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) (انظر : البرهان في علوم القرآن ٤ / ٣٥٧).
(٦) فائدة : قال ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٨٨) : فإن قيل : كيف يصح أن يحرم على الإنسان ما ليس من فعله ، ورجوعهم بعد الموت ليس إليهم؟
فالجواب : أن المعنى منعوا من ذلك كما يمنع الإنسان من الحرام وإن قدر عليه ، فكان التشبيه للحالتين من حيث المنع.
(٧) معاني الزجاج (٣ / ٤٠٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
