قوله تعالى : (وَحَرامٌ) قرأ أهل الكوفة إلا حفصا : " وحرم" بكسر الحاء وسكون الراء من غير ألف ، وبها قرأت أيضا لأبي عمرو من رواية عبد الوارث عنه. وقرأ الباقون : " وحرام" ، وهما لغتان بمعنى ؛ كالحلّ والحلال (١).
قال ابن عباس : المعنى : واجب (عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها)(٢) ، وأنشدوا قول الخنساء :
|
فإنّ حراما لا أرى الدّهر باكيا |
|
على شجوه إلّا بكيت على عمرو (٣) |
وقال عطاء : حتم من الله (٤).
وقال الزمخشري (٥) : استعير الحرام [للممتنع](٦) وجوده ، ومنه قوله : (إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ) [الأعراف : ٥٠] أي : منعهما.
والمراد بالقرية : أهلها.
__________________
(١) الحجة للفارسي (٣ / ١٦١) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٧٠) ، والكشف (٢ / ١١٤) ، والنشر (٢ / ٣٢٤) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٣١٢) ، والسبعة في القراءات (ص : ٤٣١).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٨ / ٢٤٦٧). وذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٥١) ، والسيوطي في الدر المنثور (٥ / ٦٧٢) وعزاه للفريابي وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب.
(٣) البيت للخنساء. ولم أجده في ديوانها ، وهو في : اللسان ، مادة : (حرم) ونسبه لعبد الرحمن بن جمانة المحاربي ، والقرطبي (٦ / ٢٩٩ ، ١١ / ٣٤٠) ، وزاد المسير (٥ / ٣٨٧) ، والبحر المحيط (٦ / ٣١٤) وفيه : (حرام على أن لا أرى ..) ، والدر المصون (٥ / ١٠٩) وفيه : (وإني حرام لا أرى ..) ، وروح المعاني (١٧ / ٩١).
وفي كل المصادر عدا زاد المسير : " صخر" بدل" عمرو".
(٤) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٥١).
(٥) الكشاف (٣ / ١٣٥).
(٦) في الأصل : للمتنع. والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
