قوله : (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها) حفظته ومنعته من الحلال والحرام ، كما قالت : (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) [مريم : ٢٠].
وقال الفراء (١) : ذكر المفسرون : أنه جيب درعها (٢).
وهذا محتمل ؛ لأن الفرج معناه في اللغة : كل فرجة بين شيئين (٣) ، وموضع جيب درع المرأة مشقوق فهو فرج ، وهذا أبلغ في الثناء عليها ؛ لأنها إذا منعت جيب درعها فهي لنفسها أمنع.
(فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا) أي : أمرنا جبريل فنفخ في درعها فأجرينا فيها روح عيسى ، كما تجري الريح بالنفخ.
وإنما قال في موضع آخر : (فَنَفَخْنا فِيهِ) [التحريم : ١٢] حملا على الجيب ، وإضافة الروح إليه سبحانه إضافة تشريف ، وقد قررنا ذلك في مواضع.
وقيل : المراد بالرّوح : جبريل ، كما قال : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ) [الشعراء : ١٩٣ ـ ١٩٤] ؛ لأن النفخ جاء من جهته.
(وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ) قال الزجاج (٤) : لما كان شأنهما واحدا ، كانت الآية فيهما آية واحدة ، وهي ولادة عيسى من غير فحل.
وقيل : التقدير جعلناها آية وابنها آية ، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه.
__________________
(١) معاني الفراء (٢ / ٢١٠).
(٢) ذكره الطبري (١٧ / ٨٤) ، والماوردي (٣ / ٤٦٩) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٨٥).
(٣) انظر : اللسان (مادة : فرج).
(٤) معاني الزجاج (٣ / ٤٠٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
