نعم يا رسول الله ، قال : فمه؟ قال : قلت : لا والله ، إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة ، ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك ، قال : نعم ، دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فإنه لم يدع بها مسلم ربّه في شيء قط إلا استجاب له» (١).
(وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (٨٩) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ)(٩٠)
قوله تعالى : (وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً) قال ابن عباس : وحيدا بلا ولد (٢).
(وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ) قال الواحدي (٣) : هو ثناء على الله بأنه الباقي بعد فناء خلقه ، وأنه أفضل من [يبقى](٤) حيا بعد ميت ، وأن الخلق كلهم يموتون ويبقى هو.
وقال غيره : سأل ربه أن يرزقه ولدا يرثه ، ثم ردّ أمره إلى الله مستسلما فقال : (وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ) أي : إن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي ، فإنك خير وارث.
__________________
(١) أخرجه أحمد (١ / ١٧٠ ح ١٤٦٢).
(٢) ذكره الطبري (١٧ / ٨٣) بلا نسبة ، والواحدي في الوسيط (٣ / ٢٥٠) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٨٤) بلا نسبة.
(٣) الوسيط (٣ / ٢٥٠).
(٤) في الأصل : بقي. والمثبت من الوسيط ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
