أدغموا النون في الجيم ، وهذا لا نظير له في كلام العرب.
وقيل : أخفوا النون في الجيم ، وهذا بعيد أيضا ؛ لأن الرواية بتشديد الجيم ، والإخفاء لا يكون معه تشديد.
قال مكي (١) : وإنما تعلّق من قرأ هذه القراءة : أن اللفظة في أكثر المصاحف بنون واحدة. والله أعلم.
فصل
أخرج الإمام أحمد في المسند من حديث سعد بن أبي وقاص قال : «مررت بعثمان بن عفان في المسجد فسلّمت عليه ، فملأ عينيه مني ثم لم يردّ عليّ السّلام. فأتيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقلت : يا أمير المؤمنين هل حدث في الإسلام شيء؟ مرتين ، قال : لا ، وما ذاك؟ قلت : لا ، إلا أني مررت بعثمان آنفا في المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه مني ثم لم يردّ عليّ السّلام. قال : فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه ، فقال : ما منعك أن [لا](٢) تكون رددت على أخيك السّلام؟ قال عثمان : ما فعلت. قال سعد : قلت : بلى. قال : حتى حلف وحلفت. قال : ثم إن عثمان ذكر فقال : بلى ، أستغفر الله وأتوب إليه ، إنك مررت بي آنفا وأنا أحدّث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، لا والله ما ذكرتها قط إلا تغشّى بصري وقلبي غشاوة. قال سعد : فأنا أنبئك بها ، إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذكر لنا أول دعوة ، ثم جاء أعرابي فشغله ، حتى قام رسول الله صلىاللهعليهوسلم فاتّبعته ، فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربت بقدميّ الأرض ، فالتفت إليّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : من هذا ، أبو إسحاق؟ قال : قلت :
__________________
(١) الكشف (٢ / ١١٣).
(٢) زيادة من المسند (١ / ١٧٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
