على نفسه بالخطيئة.
قال الحسن : هذا القول من يونس اعتراف بذنبه وتوبة من خطيئته (١).
(فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِ) من تلك الظلمات ، (وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) إذا تابوا وأنابوا ودعونا.
وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم : " نجّي" بنون واحدة مشددة الجيم (٢).
قال الزجاج (٣) : الذي ثبت في المصحف بنون واحدة ، ولأن النون الثانية تخفى مع الجيم. فأما ما روي عن عاصم بنون واحدة فلحن لا وجه له ؛ لأن ما لم يسمّ فاعله لا يكون بغير فاعل.
قال (٤) : وقد قال بعضهم : نجّي النجاء المؤمنين ، وهذا خطأ بإجماع النحويين كلهم ، لا يجوز ضرب زيدا وأنت تريد ضرب الضّرب زيدا ؛ لأنك إذا قلت : ضرب زيد فقد علم أن الذي ضربه ضرب ، فلا فائدة في إضماره وإقامته مقام الفاعل.
وقال أبو علي الفارسي (٥) : القول فيه أن عاصما ـ ومن قال كقوله ـ ينبغي أن يكون قرأ بنونين وأخفى الثانية ؛ لأن هذه النون تخفى مع حروف الفم ، وتبيينها معها لحن ، فلما أخفى النون ظنّ السامع أنه مدغم ، والتبس عليه الإخفاء بالإدغام ؛
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٧ / ٨١) عن ابن عباس. وذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٤٩) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٨٣).
(٢) الحجة للفارسي (٣ / ١٦٠) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٦٩ ـ ٤٧٠) ، والكشف (٢ / ١١٣).
(٣) معاني الزجاج (٣ / ٤٠٣).
(٤) أي : الزجاج.
(٥) الحجة (٣ / ١٦٠ ـ ١٦١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
