وقال عطاء والحسن : هو من القدر الذي هو بمعنى : التضييق ، على معنى : فظنّ أن لن نضيّق عليه الحبس. ومنه قوله : (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) [الطلاق : ٧] ، أي : ضيّق ، وقوله : (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) [سبأ : ١١] أي : ضيّق في النّسج (١).
ويروى : أن ابن عباس دخل يوما على معاوية فقال له : يا ابن عباس : لقد ضربتني البارحة أمواج القرآن ، فغرقت فيها ، فلم أجد لنفسي خلاصا إلا بك ، فقال : وما هي؟ فقرأ هذه الآية ، ثم قال : أو يظن نبي الله أن الله لا يقدر عليه؟ فقال : هذا من القدر لا من القدرة (٢).
قوله تعالى : (فَنادى فِي الظُّلُماتِ) قال أكثر المفسرين : ظلمة البحر ، وظلمة الليل ، وظلمة بطن الحوت (٣).
وقيل : ابتلع الحوت حوت آخر ، فحصل في ظلمتي بطني الحوتين ، وظلمة البحر (٤).
(أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) وحّد الله ونزّهه واعترف
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٤٩).
(٢) ذكره السيوطي في الدر (٥ / ٦٦٦ ـ ٦٦٧) وعزاه للزبير بن بكار في الموفقيات.
(٣) أخرجه الطبري (١٧ / ٨٠) عن ابن عباس وغيره. وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٦٦٦) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس. ومن طريق آخر عن ابن مسعود وعزاه لأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة وابن أبي حاتم والحاكم وصححه. ومن طريق آخر عن محمد بن كعب وعمرو بن ميمون وقتادة ، وعزاه لابن جرير. ومن طريق آخر عن سعيد بن جبير ، وعزاه لأحمد في الزهد.
(٤) أخرجه أحمد في الزهد (ص : ٤٤) ، والطبري (١٧ / ٨٠) كلاهما عن سالم بن أبي الجعد. وذكره السيوطي في الدر المنثور (٥ / ٦٦٦) وعزاه لابن جرير عن سالم بن أبي الجعد.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
