قال ذلك حين قالت له امرأته : بعت قرنا من قروني برغيف فأطعمتك (١).
وقال نوف البكالي : حين مرّ به نفر من بني إسرائيل ، فقال بعضهم لبعض : ما أصابه هذا البلاء إلا لذنب عظيم (٢). وقد حكينا نحوه عن ابن عمير.
وقال الحسن : جاء إبليس إلى زوجته بسخلة فقال : ليذبح أيوب هذه لي وقد برأ ، فأخبرته فقال : إن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة ، أمرتني أن أذبح لغير الله ، ثم طردها عنه فذهبت ، فلما رأى أنه لا طعام له ولا شراب ولا صديق خرّ ساجدا وقال : (مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)(٣).
قيل لأبي عبد الله الساجي : «الراضي يسأل ربه؟ قال : يعرّض. قيل : مثل أي شيء؟ قال : مثل قول أيوب : (مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)(٤).
قال بعض العلماء : لم يكن هذا جزعا من أيوب ، وكيف وقد أثنى الله عليه فقال : (إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً) [ص : ٤٤] ، إنما هو دعاء ، ألا تراه يقول : (فَاسْتَجَبْنا لَهُ) ، على أن الجزع إنما هو في الشكوى إلى الخلق.
قال سفيان بن عيينة : وكذلك من شكا إلى الناس وهو في شكواه راض بقضاء الله لم يكن ذلك جزعا ، ألم تسمع قول النبي صلىاللهعليهوسلم لجبريل في مرضه : «أجدني مغموما وأجدني مكروبا» (٥) ، وقوله عليهالسلام : «بل أنا وا رأساه» (٦).
__________________
(١) أخرجه الحاكم (٢ / ٦٣٥ ح ٤١١٤) ، والبيهقي في الشعب (٧ / ١٤٧ ح ٩٧٩٤).
(٢) أخرجه أحمد في الزهد (ص : ٥٥). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٥ / ٦٥٥) وعزاه لأحمد.
(٣) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٧٧).
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧ / ٢١٧ ح ١٠٠٦٥).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٣ / ١٢٩).
(٦) أخرجه أحمد (٦ / ١٤٤ ح ٢٥١٥٦). وذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٤٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
