قال العلماء بالتفسير والسّير : لما نزل به البلاء لم يبك مخافة الجزع ، وبقي لسانه للذّكر ، وقلبه للشّكر ، وكان يرى معاه وعروقه وعظامه ، وكان مرضه أنه خرج في جميع جسده ثآليل (١) كأليات الغنم ، ووقعت به حكّة لا يملكها ، فحكّ بأظفاره حتى سقطت ، ثم بالمسوح ، ثم بالحجارة ، فأنتن جسمه وتقطّع ، وأخرجه أهل القرية فجعلوا له عريشا على كناسة ، ورفضه الخلق سوى زوجته رحمة بنت إفراييم (٢) بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهالسلام ، فكانت تختلف إليه بما يصلحه (٣).
واختلفوا في مدة لبثه في البلاء ، فروي عن النبي صلىاللهعليهوسلم : أنها ثماني عشرة سنة (٤).
وقال ابن عباس : سبع سنين (٥).
وقال وهب : ثلاث سنين (٦).
واختلفوا في السبب الحامل له على قوله : (مَسَّنِيَ الضُّرُّ) ؛ فقال ابن عباس :
__________________
ـ شيبة (٧ / ٢٢٧) ، وأبو نعيم في الحلية (٣ / ٣٥٥). وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٦٥٤) وعزاه لابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم في الحلية.
(١) الثآليل : جمع ثؤلول ، وهو الحبّة تظهر في الجلد كالحمّصة فما دونها (اللسان ، مادة : ثأل).
(٢) وفي الدر المنثور (٧ / ١٩٧) أن اسمها : رحمة بنت ميشا. وفي تفسير الماوردي (٣ / ٤٦٤) : ما خيرا بنت ميشا.
(٣) انظر : الطبري (١٧ / ٥٩) ، وزاد المسير (٥ / ٣٧٦).
(٤) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٧٦).
(٥) مثل السابق.
(٦) أخرجه الطبري (١٧ / ٦٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
