يقول الله : (هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ) [ص : ٤٢] ، قال : ثم ألبسه حلّة من الجنة.
وجاءت امرأته فقالت : يا عبد الله ، أين المبتلى الذي كان هاهنا ، لعل الذئاب ذهبت به أو الكلاب؟ قال : فقال : ويحك أنا أيوب ، قد ردّ الله إليّ نفسي ، فقالت : يا عبد الله ، اتّق الله لا تسخر بي ، قال : ويحك أنا أيوب ، فردّ الله إليه ماله وولده عيانا ومثلهم معهم ، وأمطر الله عليه جرادا من ذهب ، قال : فجعل يأخذ الجراد بيده ثم يجعله في ثوبه ، وينشر [كساءه](١) فيأخذ فيجعله فيه ، فأوحى الله إليه : يا أيوب ما شبعت؟ فقال أيوب : من ذا الذي يشبع من فضلك ورحمتك.
قال : فأخذ ضغثا (٢) بيده فجلدها به.
قال : وكان الضّغث مائة شمراخ ، فجلدها به جلدة واحدة.
وأخرج الإمام أحمد أيضا في كتاب الزهد بإسناده عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : كان لأيوب أخوان ، فأتياه ذات يوم فوجدا ريحا ، فقالا : لو كان الله علم من أيوب خيرا ما بلغ به كل هذا. قال : فما سمع شيئا كان أشدّ عليه من ذلك ، فقال : اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة شبعانا ، وأنا أعلم بمكان جائع فصدّقني ، قال : فصدّق وهما يسمعان. ثم قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم ألبس ثوبا قط ، وأنا أعلم بمكان عار فصدّقني ، قال : فصدّق وهما يسمعان ، ثم خرّ ساجدا ثم قال : اللهم لا أرفع رأسي حتى تكشف ما بي ، فكشف الله ما به (٣).
__________________
(١) في الأصل : أثناءه. والتصويب من تفسير ابن أبي حاتم (١٠ / ٣٢٤٥).
(٢) الضّغث : الحزمة من الحشيش والثّدّاء والضّعة والأسل ، قدر القبضة ونحوها ، مختلطة الرّطب باليابس (اللسان ، مادة : ضغث).
(٣) أخرجه أحمد في الزهد (ص : ٥٤) ، والطبري (١٧ / ٧١) ، وابن أبي حاتم (٨ / ٢٤٥٩) ، وابن أبي ـ
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
