فأين كنت أنت؟ قال : كنت معهم ، قال : فكيف انفلتّ؟ قال : انفلتّ ، قال : أنت الشيطان ، ثم قال : أنا الآن مثلي يوم خرجت من بطن أمي ، فقام فحلق رأسه ، ثم قام يصلي ، فأرنّ الشيطان رنّة سمعها أهل السموات وأهل الأرض.
ثم عرج فقال : أي رب إنه قد اعتصم ، وإني لا أستطيعه إلا بتسليطك ، فسلّطني عليه ، قال : قد سلّطتك على جسده ولم أسلّطك على قلبه. قال : فنزل فنفخ تحت قدمه نفخة فقرح (١) من قرنه إلى قدمه ، حتى بدا حجاب بطنه ، وألقي عليه الرّماد قال : فقالت امرأته ذات يوم : يا أيوب قدّر الله ، نزل بي من الجهد والفاقة ما بعت قرنا من قروني برغيف فأطعمتك ، فادع ربك فليشفك ، فقال : ويحك! كنّا في النّعماء سبعين عاما ، فاصبري حتى نكون في الضّرّاء سبعين عاما.
قال : وكان في ذلك البلاء سبع سنين.
قال : وقعد الشيطان في الطريق فأخذ تابوتا يتطبّب ، فأتته امرأة أيوب فقالت : يا عبد الله! إن هاهنا إنسانا مبتلى ، فهل لك أن تداويه؟ قال : إن شاء فعلت على أن يقول لي كلمة واحدة إذا برأ ، يقول : أنت شفيتني ، فأتته فقالت : يا أيوب إن هاهنا رجلا يزعم أنه يداويك على أن تقول له كلمة : أنت شفيتني ، قال : ويلك ذاك الشيطان ، لله عليّ إن شفاني الله تعالى أن أجلدك مائة جلدة.
فبينماهم كذلك إذ جاءه جبريل فأخذ بيده فقال له : قم ، فقام فقال : (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ) [ص : ٤٢] ، فركض فنبعت عين ، فقال : اغتسل ، فاغتسل ثم جاءه ، ثم قال له : (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ) ، فركض فنبعت عين فقال : اشرب ، فشرب ، قال :
__________________
(١) القرح : جرب شديد يأخذ الفصلان فلا تكاد تنجو (اللسان ، مادة : قرح). وقد غلّط هذا القول الأزهري فقال : هو داء يأخذ البعير فيهدل مشفره منه (تهذيب اللغة ٤ / ٣٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
