فصل
واختلف العلماء الإسلاميون في هذه المسألة ؛ فذهب علماؤنا رحمهمالله إلى وجوب الضمان على صاحب الغنم ؛ لتفريطه في الحفظ ، وهو قول الشافعي.
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا ضمان عليه ، إلا أن يكون معها سائق أو قائد ، ليلا كان أو نهارا. والآية حجة لنا ؛ لأن النبيّين عليهماالسلام اتفقا على وجوب الضمان ، وإن اختلفا في كيفيته ، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم دليل النسخ.
وروي : «أن ناقة للبراء دخلت حائط رجل فأفسدت ، فقضى رسول الله صلىاللهعليهوسلم على أهل الأموال حفظها بالنهار ، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل» (١).
قوله تعالى : (وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) قال أبو هريرة : كان إذا سبّح أجابته الجبال والطير بالتسبيح والذّكر (٢).
وقدّمت الجبال على الطير ؛ لأن تسبيحها أعجب وأدلّ على القدرة.
(وَكُنَّا فاعِلِينَ) قادرين على ما نريد.
(وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (٨٠) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ (٨١) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ)(٨٢)
(وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ) يريد : الدروع ، وكانت صفائح ، فأول من
__________________
(١) أخرجه أبو داود (٣ / ٢٩٨ ح ٣٥٦٩) ، وأحمد (٥ / ٤٣٦ ح ٢٣٧٤٧).
(٢) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٧٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
