فصل
وفي هذه القصة بيان ظاهر وبرهان باهر على جواز كون النبي صلىاللهعليهوسلم وغيره من الأنبياء متعبدين بالاجتهاد فيما لا نص فيه ، وأنكر ذلك قوم لكونهم قادرين على استكشاف ذلك بطريق الوحي.
ولأن قول النبي صلىاللهعليهوسلم نص قاطع ، والظن يتطرق إليه احتمال الخطأ فيتضادّان.
ونحن نقول في الجواب عن قولهم : " هم قادرون على استكشاف الحكم" ماذا تقولون لو استكشف؟ فقيل له : حكمنا عليك أن تجتهد ، أله أن ينازع الله فيه ، وعن قولهم : " قول النبي نص قاطع" أنه إذا قيل له : ظنّك علامة الحكم ، فهو يستيقن الحكم والظنّ جميعا ، ولا يحتمل الخطأ.
واختلفوا هل وقع ذلك أم لا؟ فأثبته أكثر أصحابنا وبعض الشافعية لهذه القصة وأمثالها ، وأنكره أكثر المتكلمين.
فصل
وفي هذه القصة أيضا دليل على أن الحق في قول واحد من المجتهدين ، وهو مذهبنا ، وقول أكثر العلماء ، وسواء كان ذلك في أصول الدين أو فروعه.
وقال بعض المتكلمين : كل مجتهد مصيب ، وهو منقول عن أبي حنيفة والشافعي على خلاف فيه عنهم ، وهذا في فروع الدين فقط.
وشذّ الجاحظ وعبيد الله بن الحسن العنبري فقالا : كل مجتهد مصيب في الأصول والفروع ، حتى قال الجاحظ : إن مخالف ملة الإسلام إذا نظر فعجز عن درك الحق فهو معذور غير آثم. وهذا كفر صراح وإفك مبين.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
