الإشارة إلى القصة
قال العلماء بالتفسير والسّير : كان رجلان على عهد داود عليهالسلام ، أحدهما صاحب حرث ، والآخر صاحب غنم ، فتفلّتت الغنم فرعت الحرث ليلا ، فلم تبق منه شيئا ، فاختصما إلى داود ، فقال لصاحب الحرث : لك رقاب الغنم. فقال سليمان : أو غير ذلك؟ قال : ما هو؟ قال : ينطلق صاحب الحرث بالغنم فيصيب من ألبانها ومنافعها ، ويقوم أصحاب الغنم على الكرم ، حتى إذا كان كليلة نفشت فيه ، دفع هؤلاء إلى هؤلاء غنمهم ، ودفع هؤلاء إلى هؤلاء أرضهم. فقال داود : القضاء ما قضيت ، وحكم داود بذلك ، فذلك قوله : (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ)(١). أراد : داود وسليمان والخصمين.
وقال الفراء (٢) : أراد : داود وسليمان ، فذكرهما بلفظ الجمع ؛ لأن الاثنين جمع.
وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس : " وكنا لحكمهما شاهدين" (٣).
(فَفَهَّمْناها) يريد : الحكومة أو القصّة أو الفتوى (سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً) قال الحسن : لولا هذه الآية لرأيت أن القضاة قد هلكوا ، ولكنه أثنى على سليمان لصوابه ، وعذر داود باجتهاده (٤).
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٧ / ٥١ ـ ٥٢) عن ابن عباس. وذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٤٥ ـ ٢٤٦) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٧١) ، والسيوطي في الدر المنثور (٥ / ٦٤٥ ـ ٦٤٦) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس.
(٢) انظر : معاني الفراء (٢ / ٢٠٨).
(٣) انظر : زاد المسير (٥ / ٣٧١).
(٤) ذكره الماوردي (٣ / ٤٥٨) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٧٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
