اللّعب ، وعمّا تقوّلوه من الكذب ، ف (قالَ بَلْ) ، ثم أوضح لهم سبيل الرشاد فقال : (رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ) : ابتدعهنّ على غير مثال سبق.
والأظهر : أن الضمير في" فطرهنّ" للسماوات والأرض (١).
وجوّز صاحب الكشاف (٢) أن تكون للتماثيل ، قال : وهو أدخل في تضليلهم ، وأثبت للاحتجاج عليهم.
(وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ) أي : على أن ربكم رب السموات والأرض (مِنَ الشَّاهِدِينَ) القائمين على تصحيحه بالحجج والبراهين.
(وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (٥٧) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (٥٨) قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٥٩) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (٦٠) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (٦١) قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (٦٢) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
__________________
(١) قال أبو حيان في البحر المحيط (٦ / ٣٠٠) : قال ابن عطية : " فطرهن" عبارة كأنها تعقل ، وهذه من حيث لها طاعة وانقياد ، وقد وصفت في مواضع بما يوصف به من يعقل. وقال غيره : أعاد ضمير من يعقل لما صدر منهن من الأحوال التي تدل على أنها من قبيل من يعقل ، فإن الله أخبر بقوله : (قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ) [فصلت : ١١] ، وقوله صلىاللهعليهوسلم : «أطّت السماء وحق لها أن تئط».
ثم قال ـ يعني : أبو حيان ـ : وكأن ابن عطية وهذا القائل تخيّلا أن" هنّ" من الضمائر التي تخص من يعقل من المؤنثات ، وليس كذلك ، بل هو لفظ مشترك بين من يعقل وما لا يعقل من المؤنث المجموع ، كقوله : (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)[التوبة : ٣٦] ، والضمير عائد على الأربعة الحرم.
(٢) الكشاف (٣ / ١٢٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
