ويجوز عندي أن يكون متعلقا بقوله : " وكنا به عالمين" ، فيكون الوقف التام على قوله : " من قبل".
فإن قيل : على هذا الله عالم به في كل وقت ، فما فائدة تخصيص هذا الوقت بالذكر؟
قلت : فائدته : الإعلام برعاية الله له ، وحسن تولّيه وقت زيادة حاجته إليه في جدال قومه.
المعنى : وكنا به عالمين وقت جداله لقومه ، فألهمناه حجّته وقمنا بنصره.
(إِذْ قالَ لِأَبِيهِ) آزر (وَقَوْمِهِ) منكرا عليهم وموبخا لهم : (ما هذِهِ التَّماثِيلُ) يعني : الأصنام الممثّلة المشبّهة بخلق الله.
وقيل : تجاهل لهم وتغابى عليهم ؛ تصغيرا وتحقيرا لآلهتهم التي يعظّمونها.
وقد سبق معنى العكوف في قوله : (يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ) [الأعراف : ١٣٨].
(قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ..).(١) والحمق المفرط حيث لم يجدوا ملجأ للاعتذار عن عبادة الأحجار إلا تقليد الآباء الفجّار.
(قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) سبق تفسيره (٢).
(قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِ) أي : بالجدّ المحض ، (أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ) أي : اللّاهين المداعبين ، وهو كلام يلوح منه استفظاع ما واجههم به من تضليل آبائهم وتسفيه آرائهم ؛ أنسا بالعوائد ، وذهابا مع التقليد. فأضرب عما نسبوه إليه من
__________________
(١) بياض في ب قدر نصف سطر.
(٢) (٢ / ١٦٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
