لهم آلهة من دوننا تمنعهم ، وهاهنا تم الكلام.
ثم وصف آلهتهم بالضّعف فقال : (لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) قال قتادة : المعنى : ولا هم منا يصحبون بخير (١).
المعنى : إذا لم تنصر نفسها ولم تصحب بخير ، فكيف تنصر غيرها أو تصحبه خيرا؟
وقال ابن عباس : الضمير في قوله : " ولا هم" للكفار (٢).
(بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (٤٤) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ (٤٥) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٤٦) وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ)(٤٧)
قوله تعالى : (بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) أي : أمهلناهم ومكنّاهم فاغتروا بذلك وظنوا أنهم لا يسلبون ثوب عزّهم.
(أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ) أرض كفرهم ودار حربهم (نَنْقُصُها مِنْ
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٧ / ٣٠) ، وابن أبي حاتم (٨ / ٢٤٥٣). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٥ / ٦٣٢) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٢) ذكره الطبري (١٧ / ٣١) ، والواحدي في الوسيط (٣ / ٢٣٨) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٥٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
