وإن كان المراد به : النضر بن الحارث ؛ فمعنى كونه خلق من عجل : استعجاله بالعذاب وقوله : (إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) [الأنفال : ٣٢].
قال الزجاج (١) : خوطبت العرب بما تعقل ، وهم يقولون للذي يكثر منه الشيء : خلق منه ، كما تقول : أنت من لعب ، وخلقت من لعب ، تريد المبالغة في وصفه بذلك.
(سَأُرِيكُمْ آياتِي) قال المفسرون : هو ما أصابهم من القتل والأسر يوم بدر (٢).
قال ابن السائب : المعنى : إنكم تسافرون فترون آثار الهلاك في الماضين (٣).
(وَيَقُولُونَ) تكذيبا واستهزاء (مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) يريدون يوم القيامة إن كنتم صادقين في الإخبار به.
(لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) جوابه محذوف ، تقديره : لو يعلمون ما يشتمل عليه ذلك اليوم من الأهوال والشدائد ما استعجلوا به.
وقوله : (حِينَ لا يَكُفُّونَ) منصوب بمضمر ، التقدير : حين لا يكفّون (عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ) يعلمون بطلان ما كانوا عليه.
قال ابن عباس : يريد : ساعة يدخلون النار لا يدفعون عن وجوههم النار (وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ) ؛ لإحاطتها بهم ، (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) يمنعون ما نزل بهم (٤).
__________________
(١) معاني الزجاج (٣ / ٣٩٢).
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٣٧) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٥٢).
(٣) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٥٢).
(٤) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٣٨) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٥٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
