كاستدارة الطاحونة (١).
ومعنى : (يَسْبَحُونَ) يجرون بسرعة.
قال الفراء (٢) : لما كانت السباحة من فعل الآدميين ذكرت بالنون ؛ كقوله : (رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) [يوسف : ٤].
(وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ)(٣٥)
قوله تعالى : (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ) وهو البقاء الدائم ، (أَفَإِنْ مِتَ) يا محمد (فَهُمُ الْخالِدُونَ) يعني : مشركي مكة ، فإنهم كانوا يقولون : .... (٣) فأذكرهم الله تعالى أنّ ما يرتقبون الشماتة به ويتربصونه لنبيه وصف مشترك بينهم وبينه ، لا ينبغي لعاقل أن يفرح به فإنه بسبيل منه.
وهذا المعنى أراد عبد الملك بن مروان بإنشاد هذا البيت عند موته :
|
وما من خالد إمّا هلكنا |
|
وهل بالموت يا للنّاس عار (٤) |
ومن هذا قول الآخر :
|
فقل للشّامتين بنا أفيقوا |
|
سيلقى الشّامتون كما لقينا (٥) |
__________________
(١) ذكره الطبري (١٧ / ٢٣) ، والواحدي في الوسيط (٣ / ٢٣٦).
(٢) معاني الفراء (٢ / ٢٠١).
(٣) بياض في ب قدر عدة كلمات.
(٤) البيت لعدي بن زيد. وهو في : الدر (١ / ١٠٢) ، والاستيعاب وفيهما : " فهل من خالد".
(٥) البيت لذي الأصبع العدواني. انظر : القرطبي (٧ / ٢٩١) ، والكشاف (٣ / ١١٧) ، والبحر المحيط (٦ / ٢٨٩) ، وروح المعاني (١٧ / ٤٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
